الدرس 11: السكان النشيطون والعمالة الأجنبية بالعالم العربي
تقديم إشكالي
عرف العالم العربي نموا في القوة العاملة
قدر نموها السنوي ب 3%، ومع حلول
الحقبة النفطية ظهر نقص كبير في اليد العاملة فبرزت الحاجة إلى استيراد اليد
العاملة الأجنبية التي ساهمت في ظهور تحولات سوسيومجالية بالعالم العربي.
فما هي خصائص الساكنة النشيطة بالعالم العربي والأنشطة
التي تزاولها؟ وما دور العمالة الأجنبية بالعالم العربي وانعكاساتها الاقتصادية
والاجتماعية؟
1- بعض الخصائص الديمغرافية لساكنة البلدان العربية
يتميز العالم العربي بارتفاع النمو السكاني
2.4%، ويختلف هذا
النمو من بلد لآخر، فهو مرتفع في بعض البلدان العربية مثل الصومال ومنخفض في أخرى
مثل بلدان المغرب العربي. كما تتميز البنية العمرية بغلبة الفئة النشيطة على ساكنة
العالم العربي، أما معدل الخصوبة فبلغ 3.8 طفل لكل امرأة. كما يلاحظ اختلاف أمد
الحياة من دولة عربية إلى أخرى حيث يتجاوز 70 سنة في دول مثل الامارات والكويت
ويقل عن 50سنة في دول أخرى مثل الصومال. ويرجع هذا الاختلاف في أمد الحياة إلى
تباين في المستوى الصحي بين البلدان العربية
2- توزيع السكان النشيطون وخصائصهم السوسيواقتصادية
أ-
توزيع السكان
النشيطين بالعالم العربي
يقصد بالساكنة النشيطة الفئة العمرية التي يتراوح
عمرها ما بين 15 و60 سنة والقادرة عن العمل سواء كانت في وضعية عمل أو عطالة.
وتختلف نسبة السكان النشيطون من مجموع
السكان بالبلدان العربية حيث تتجاوز 50% في بعض
البلدان مثل قطر والكويت وتقل عنها في دول أخرى مثل موريتانيا والامارات في حين
تسجل دول أخرى نسبة تبلغ أقل من 30% مثل العراق.
أما فيما يخص مساهمة المرأة في النشاط
الاقتصادي فيعد من أدنى المعدلات في العالم، ويرجع ذلك إلى عوامل عدة منها بطء
النمو الاقتصادي وضعف الطاقة الاستيعابية لسوق الشغل والنظم الاجتماعية.
ب-
وصف توزيع
السكان حسب القطاعات الاقتصادية ومعدلات البطالة
يختلف توزيع القوة العاملة العربية حسب
القطاعات الاقتصادية، إذ يعد القطاع الصناعي الأكثر استقطابا لليد العاملة في
العالم العربي خاصة بالدول النفطية، يليه القطاع الخدماتي ثم القطاع الفلاحي الذي
يعد ثاني قطاع اقتصادي مستقطب للفئة العاملة في بلدان المغرب العربي بعد الصناعة.
كما تختلف معدلات البطالة بالبلدان العربية،
فهي منخفضة في الدول النفطية مثل قطر والكويت ومرتفعة في الدول غير النفطية مثل
المغرب، مع تسجيل ارتفاع نسبة البطالة لدى الإناث أكثر من الذكور
3- حاجة بعض البلدان العربية إلى العمالة الأجنبية ودورها
الاقتصادي والاجتماعي
أ-
حاجة البلدان
العربية النفطية إلى العمالة الأجنبية
تعرف البلدان العربية النفطية ارتفاعا في
العمالة الأجنبية، والتي أصبحت يتجاوز 60% من مجموع السكان في بعض البلدان مثل قطر
والكويت مع انخفاضها في دول أخرى مثل البحرين وعمان.
وقد لعبت العمالة الأجنبية دورا حيويا في
تمكين الأقطار العربية من بناء صروحها العمرانية وتنفيذ خططها التنموية من بنى
تحتية وخدمات الصيانة..
ب-
مكانة العمالة
الأجنبية في دول الخليج العربي والانعكاسات المترتبة عنها
تحظى العمالة الأجنبية في دول الخليج العربي
بأهمية كبرى لدى هذه البلدان، حيث أصبح من الصعب الاستغناء عنها خاصة في القيام
بالكثير من الأعمال الشاقة التي ترفع عنها أبناء هذه الدول، كما أن لهذه العمالة
دور مهم في تحريك عجلة الاقتصاد.
غير أن الاعتماد الكبير على الأجانب له آثار
سلبية متعددة منها منافسة القوى العاملة الوطنية وما ينتج من بطالة في صفوف أبناء
الدول العربية، إضافة إلى التأثير على الهوية الثقافية العربية والإسلامية
والأخلاقية وفي التركيبة السكانية التغيير الديمغرافي..
خاتمة
تساهم العمالة الأجنبية في تحريك عجلة
الاقتصاد بالدول العربية خاصة دول الخليج النفطية، غير أن الاعتماد الكبير على
اليد العاملة الأجنبية له انعكايات خطيرة في مقدمتها التأثير على هوية هذه
المجتمعات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق