درس الثورة الروسية أزمات الديمقراطيات الليبرالية للسنة ثانية بكالوريا - مدونة التاريخ والجغرافيا
2024208194886830974315439053536987121329724600425315324462245101212529005325130070261000010872575101800015423858577245242200037800010110971555

اعلان

الجمعة، 10 أبريل 2020

درس الثورة الروسية أزمات الديمقراطيات الليبرالية للسنة ثانية بكالوريا

الوحدة3: الثورة الروسية أزمات الديمقراطيات الليبرالية

تقديم إشكالي
تسببت التناقضات التي عرفها المجتمع الروسي مع بداية القرن 20م ومشاركة روسيا في الحرب العالمية الأولى في قيام الثورة الروسية في سنة 1917م والتي مكنت البلاشفة من الوصول إلى السلطة، إلا أنهم اضطروا إلى مواجهة تحديات داخلية وخارجية قبل تمكنهم من إرساء دعائم النظام الاشتراكي السوفياتي. كما عانت المجتمعات الديمقراطية الليبرالية حتى بالدول المنتصرة مثل فرنسا من أزمات حادة سياسية واقتصادية واجتماعية.
فما عوامل قيام الثورة الروسية؟ وما هي المراحل التي مرت بها؟  وما هي التدابير المتخذة لبناء النظام الاشتراكي السوفياتي؟ وما هي الأوضاع العامة التي عاشتها الديمقراطيات الليبرالية؟
1- عوامل قيام الثورة الروسية ومراحلها
أ‌-     عوامل قيام الثورة الروسية
تتمثل العوامل التي ساهمت في اندلاع الثورة الروسية في سنة 1917 في عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية وعسكرية.
?    عوامل اقتصادية: تتمثل في تدهور الاقتصاد الروسي، حيت قلت المواد الاستهلاكية وضعف الإنتاج الفلاحي  وارتفعت الأسعار، إضافة إلى هيمنة الرساميل الأجنبية على الصناعة مما دفع بالسكان إلى خوض الإضرابات.
?    عوامل اجتماعية تجلت في التفاوت الطبقي الذي طبع المجتمع الروسي حيث كانت طبقة الموجيك تعاني التهميش والبؤس والاستغلال من قبل  طبقة الكولاك  المسيطرة على الأراضي، زيادة على بؤس الطبقة العاملة بالمدن والتي عانت بدورها من الاستغلال.
?    عوامل سياسية تكمن أساسا في نظام الحكم الذي كان يسود روسيا والقائم على الحكم الفردي للقيصر والنبلاء والكنيسة الأرثوذكسية والجيش وعلى إقصاء باقي الفئات الشعبية بما فيها الطبقة البرجوازية، علاوة على إقدام القيصر نيقولا 2 على حل مجلس الدوما مما نتج عنه معارضة سياسية قادتها أحزاب اشتراكية مثل الحزب البلشفي.
?    عوامل عسكرية: تمثلت في مشاركة روسيا في الحرب العالمية الأولى إلى جانب فرنسا وحلفائها، مما أدى إلى استفحال الأزمة الاقتصادية وأزمة المواصلات زد على ذلك الهزائم المتتالية للجيش الروسي وفرار عناصره من جبهات القتال.
ب‌- مراحل الثورة الروسية
مرت الثورة الروسية بمرحلتين أساسيتين:
?    المرحلة الأولى: فبراير 1917
انطلقت الثورة الروسية في شكل مظاهرات مطالبة ببعض الإصلاحات ثم تحولت إلى أعمال عنف اضطرت القيصر إلى التنازل عن العرش في مارس 1917م لتتشكل حكومة برجوازية مؤقتة بقيادة لفوف وكرينسكي.
?    المرحلة الثانية: أكتوبر 1917
أمام عجز الحكومة البرجوازية المؤقتة تحقيق المطالب المستعجلة لفئات عريضة من الشعب وإصرارها على مواصلة الحرب العالمية الأولى ونهجها لسياسة الاعتقال والإعدام في صفوف المعارضين، رفع البلاشفة شعارات أكثر شعبية نادت بإيقاف الحرب وانتقال السلطة إلى السوفيتيات (عبارة عن مجالس جهوية كان ينتظم في إطارها الفلاحون والعمال داخل روسيا، ثم طورها زعماء الثورة البلشفية ومنحوها صلاحيات واسعة)  وتأميم جميع الأرضي... ومع أكتوبر 1917 قامت الثورة الروسية بقيادة لينين الذي استولى على السلطة وأصدر المراسيم الأربعة الأرض للفلاحين، المعامل للعمال، إيقاف الحرب والتوفيق بين القوميات.
2- بعض المشاكل التي واجهت الثورة الروسية وخطوات بناء النظام الاشتراكي
أ‌-     بعض المشاكل التي واجهتها الثورة الروسية
واجهت الثورة الروسية العديد من المشاكل أبرزها: قيام حرب أهلية امتدت من 1918 إلى 1921 بين أنصار الثورة والحركات المضادة( كبار الملاكين والبورجوازية) مدعمة من الرأسمالية العالمية، ثم مواجهة البلدان الرأسمالية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى خاصة فرنسا وانجلترا التي أقدمت على احتلال أجزاء من روسيا.
ولتجاوز هذه المشاكل طبق لينين ''سياسة شيوعية الحرب'' من أبرز إجراءاتها على المستوى الاقتصادي تأميم التجارة ووسائل النقل وإلزام الفلاحين بتقديم جميع فائض الحبوب إلى الدولة لتموين الجيش والمدن الجائعة، وعلى المستوى السياسي التخلي عن ديكتاتورية البروليتاريا لفائدة ديكتاتورية الحزب.
ب‌- خطوات بناء النظام الاشتراكي السوفياتي
مر إرساء النظام الاشتراكي السوفياتي بمرحلتين أساسيتين:
?    مرحلة السياسة الاقتصادية الجديدة:
امتدت من 1921 إلى 1927 في عهد لينين بتطبيق السياسة الاقتصادية الجديدة (سياسة النيب)، من أهم إجراءاتها على المستوى الاقتصادي تشجيع المبادرة الفردية والعودة إلى نظام الحوافز المادية والعمل المأجور ثم الانفتاح على الرساميل والتقنيات الأجنبية إضافة إلى التراجع عن مصادرة الإنتاج الفلاحي وتعويضه بضريبة عينية مع السماح للفلاحين ببيع منتجاتهم في الأسواق الداخلية.
 وترتب عن تطبيق سياسة النيب انتعاش الاقتصاد الزراعي والتجارة وجذب الفلاحين إلى الانخراط في التعاونيات.
?    مرحلة سياسة التخطيط في عهد ستالين

بعد أن تخلص ستالين من منافسيه السياسيين قام بإلغاء سياسة النيب وشرع في تطبيق سياسة التخطيط الخماسي منذ 1928 لبناء الاقتصاد الاشتراكي السوفياتي، ركزت تأميم الصناعة والتجارة وإعطاء الأولوية للصناعات الثقيلة والمتخصصة، فضلا عن إرغام الفلاحين على تجميع أراضيهم ضمن تعاونيات (الكولخوزات) وتوسيع السوفخوزات ومكننة القطاع الفلاحي.

وقد نتج عن تطبيق ساسة التخطيط نتائج جيدة اقتصاديا: حيث أصبح الاتحاد السوفياتي ثاني قوة صناعية بعد الولايات المتحدة الأمريكية مع اتساع شبكة المواصلات خصوصا السكك الحديدية، واجتماعيا اتساع شبكة المدارس والاهتمام بالثقافة والفن وارتفاع ساكنة المدن التي شكلت دعامة للتصنيع.
3- أوضاع الديمقراطيات الليبرالية فيما بين الحربين من خلال نموذجي فرنسا وإيطاليا.
أ‌-     الأوضاع في إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى.
خرجت إيطاليا مدمرة من الحرب العالمية الأولى دون أن تحقق أطماعها التوسعية والاقتصادية ودخلت في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية:
?    أزمة سياسية: تمثلت مظاهرها في حكومة ضعيفة برئاسة الملك ايمانويل الثالث عجزت عن انتزاع مطالبها التوسعية في مؤتمر الصلح، وتعدد الأحزاب الاشتراكية واليمينية والتي عجزت عن تحقيق الأغلبية في البرلمان.
?    أزمة اقتصادية: تجلت مظاهرها في عجز صناعي وارتفاع الأسعار ونقص حاد في المواد الغذائية والمواد الأولية خاصة مصادر الطاقة.
?    أزمة اجتماعية: من تجلياتها تدهور أوضاع العمال والفلاحين وفقدانهم الثقة في الحكومة وتعدد الحركات العمالية المتأثرة بالفكر الاشتراكي وتزايد المظاهرات والإضرابات العمالية.
وفي ظل هذه الظروف المتأزمة ظهر الحزب الوطني الفاشي بقيادة موسوليني الذي تبنى العنف السياسي للوصول إلى السلطة فعينة الملك ايمانويل الثالث رئيسا للوزراء سنة 1922 ليتمكن في ظرف أربع سنوات من إرساء نظام كلياني ديكتاتوري منتهجا  سياسة التوسع الاستعماري لحل مشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية.

ب-    الأوضاع العامة في فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى

بالرغم من انتصار فرنسا في الحرب العالمية الأولى وحصولها على مكاسب ترابية وسياسية فقد عرفت أزمة حادة:

?    أزمة اقتصادية: تمثلت مظاهرها في خسائر مادية وبشرية وتراجع الصادرات وعجز في الميزان التجاري وتضرر السوق الداخلية من غزو السلع الأجنبية.

?    أزمة اجتماعية: من تجلياتها خلل كبير في البنية العمرية والجنسية للسكان وتضرر كافة السكان من نتائج الحرب وتفاقم البطالة وتزايد القلق من المستقبل.

?    أزمة سياسية: من مظاهرها عدم تحقيق توافق بين الأحزاب السياسية وازدياد الخوف من الخطر البلشفي والألماني نتيجة ظهور جماعات متطرفة مثل جماعة الصليب النازي وحركة فرنسا.

خاتمة

إذا كانت الحرب العالمية الأولى قد ساهمت في قلب الأوضاع السياسية بروسيا بوصول البلاشفة إلى الحكم وإرسائهم لنظام اشتراكي تمكن من حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية فإن البلدان الديمقراطية باوربا الغربية أصبحت مهددة بالزحف الشيوعي في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية. 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان أسفل التدوينة

اتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم
جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة التاريخ والجغرافيا 2020 | تصميم : آر كودر