الدرس:06 التهيئة الحضرية: أزمة المدينة وأشكال التدخل.
تقديم اشكالي
يواجه المجال المغربي على مستوى المدن
العديد من الأزمات في مختلف المجالات، وتتخذ مظاهر متعددة. وعملت الدولة على تجاوزها
عبر اتخاذها مجموعة من التدابير.
فما هي مظاهر أزمة المدينة بالمغرب؟ ما هي
العوامل المفسرة لهذه الأزمة؟ ما هي أشكال التدخل لمعالجتها؟ ما دور
التهيئة الحضرية وسياسة إعداد التراب الوطني في حل مشاكل الوسط الحضري؟
1-
تطور ظاهرة التمدين بالمغرب وبعض انعكاساتها
أ-
تطور الظاهرة
الحضرية بالمغرب وتفسيرها
عرفت الظاهرة الحضرية بالمغرب تطورا مهما
بحيث ارتفعت نسبة الساكنة الحضرية ما بين 1900 و ،2014 إذ انتقلت من %5 إلى أكثر
من،%60 إضافة إلى تزايد عدد المدن بالمغرب.
ويرجع تطور الظاهرة الحضرية بالمغرب إلى
التزايد الطبيعي والهجرة القروية وظهور مراكز حضرية جديدة كانت
في الأصل عبارة عن مراكز قروية وكذا توسع
رقعة المجالات الحضرية.
ب-
بعض نتائج
وانعكاسات ظاهرة التمدين
|
المستوى
المجالي |
المستوى
الاجتماعي |
المستوى
البيئي |
مستوى نسيج
المدن |
|
تمركز جل
المدن بالساحل وبالمناطق الفلاحية. تعميق التفاوتات
المجالية داخل التراب
الوطني ظاهرة
الاستقطاب الحضري من
طرف المدن الكبرى |
ارتفاع
الطلب على السكن وعلى التجهيزات الاجتماعية
في المراكز الحضرية. ارتفاع نسبة
البطالة وتنامي ظاهرة الفقر الحضري. نقص الخدمات
الاجتماعية والثقافية والرياضية. |
توسع المدن
على حساب الأراضي الزراعية والغابات. تزايد الضغط
على الموارد المائية. تراكم
النفايات المنزلية والصلبة والسائلة. تزايد حدة
التلوث الجوي وكثرة الضجيج. |
ظهور
الأحياء الهامشية (مدن الصفيح). انتشار
السكن العشوائي في ضواحي المدن. تزايد الضغط
على المدن العتيقة مما يتسبب في تدهورها. |
2- مظاهر أزمة المدينة المغربية والعوامل المفسرة لها
أ-
مظاهر أزمة المدينة المغربية
يواجه المجال الحضري العديد من الأزمات،
التي تتخذ مظاهر متعددة، ومن أبرز المجالات التي تعرف أزمة في المدينة
المغربية:
المجال الاقتصادي: تتمثل مظاهر
الأزمة الحضرية في هذا المجال في الافتقار لمؤسسات اقتصادية قوية محركة للاقتصاد، وتضخم
أنشطة الاقتصاد غير المهيكل، وكذا تزايد حدة المضاربة العقارية، إضافة إلى ضعف مردودية الاقتصاد
الحضري وضعف الدخل الفردي لدى معظم الحضريين.
المجال الاجتماعي: تتجلى مظاهر
الأزمة الاجتماعية بالمدينة المغربية في قلة التشغيل وانتشار البطالة، وانتشار السكن الصفيحي والبناء
العشوائي، علاوة على اتساع دائرة الفقر الحضري وانتشار مظاهر الاقصاء الاجتماعي مثل الأمية.
مجال التجهيزات: من أبرز
مظاهر الأزمة الحضرية في هذا المجال عدم كفاية التجهيزات مثل الطرق والتطهير، وخصاص في
الخدمات العمومية كالماء الشروب والكهرباء، زيادة على ضعف المرافق والمؤسسات العمومية كالمرافق
الاستشفائية والمؤسسات التعليمية دون أن ننسى أزمة النقل الحضري.
المجال البيئي: تتمظهر أزمة
المدينة المغربية على مستوى المجال البيئي في مشكل جمع النفايات ومعالجتها، ومشكل التلوث الهوائي
خاصة بالمدن الكبرى، زيادة قلة المجالات الخضراء وتدهور الموجود منها.
ب- العوامل المفسرة للأزمة الحضرية بالمغرب
ترجع أزمة المدينة المغربية إلى عوامل
متعددة أبرزها توسيع رقعة المجالات الحضرية وظهور مراكز حضرية جديدة
كانت في الأصل عبارة عن مراكز قروية، إضافة
إلى عدم احترام وثائق التعمير فيما يتعلق بالعمران، علاوة على بطء
النمو الاقتصادي والانفجار الحضري الناتج عن
الزيادة الطبيعية والهجرة الداخلية.
ج- التمدين وانعكاساته
التمدين هو تزايد عدد السكان المدينة وكذا
توسع مجالها الجغرافي إذ ان %60.3 يستقرون في المجال الحضري
بالمغرب.
وينتج عن التمدين انعكاسات متعددة على عدة
مستويات:
على المستوى المجالي: تتجلى
انعكاسات التمدين في هذا الميدان في تمركز جل المدن بالساحل وبالمناطق الفلاحية
(مدينة بركان) بالجهة الشرقية والمناطق
المنجمية ( مدن خريبكة، اليوسفية، جرادة...)، وتعميق التفاوتات المجالية
داخل التراب الوطني، زيادة على ظهور الاستقطاب الحضري من المدن الكبرى مثل الدار البيضاء وطنجة.
على المستوى الاجتماعي: تتمثل
انعكاسات التمدين على هذا المستوى في ارتفاع الطلب على السكن وعلى التجهيزات الاجتماعية
وارتفاع نسبة البطالة وكذا تنامي ظاهرة الفقر الحضري ونقص الخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية.
على المستوى البيئي: من أهم
انعكاسات التمدين في هذا المجال توسع المدن على حساب الأراضي الزراعية والغابات وتزايد الضغط
على الموارد المائية، بالإضافة إلى تراكم النفايات المنزلية وتزايد حدة التلوث
الجوي وكثرة الضجيج (الضوضاء).
على مستوى نسيج المدن: من
الانعكاسات المترتبة عن التمدين على هذا المستوى ظهور الأحياء الهامشية (أحياء
الصفيح)، وانتشار السكن العشوائي بضواحي المدن، وكذا تزايد الضغط على المدن
العتيقة وتدهورها.
3-
بعض أشكال التدخل لمعالجة أزمة المدينة المغربية
ودور التهيئة الحضرية وسياسة إعداد التراب الوطني في حلها.
أ- بعض أشكال التدخل لمعالجة أزمة المدينة المغربية.
اتخذت مجموعة من التدابير لمعالجة أزمة
المدينة المغربية:
المجال الاقتصادي: تتمثل هذه
التدابير في تشجيع الأنشطة الاقتصادية الموفرة للدخل ولفرص الشغل، ودعم إنشاء المقاولات إضافة
إلى تشجيع التعاونيات الحرفية والإنتاجية وكذا تنشيط نمو الاقتصاد الحضري عن طريق تنظيم معارض
واسابيع تجارية.
المجال الاجتماعي: تتجلى
التدابير المتخذة لمعالجة أزمة المدينة المغربية على المستوى الاجتماعي في إطلاق المبادرة الوطنية
للتنمية البشرية سنة ،2005 ومحاربة الفقر في الأوساط شبه حضرية ودعم السكن
الاجتماعي وخلق مدن جديدة مثل مدينة تامنصورت قرب مراكش ومدينة
تامسنا.
مجال التجهيزات العمومية: إذ تم تأهيل
المدن وتوفير البنيات التحتية وتفويت بعض الخدمات العمومية مثل الماء والكهرباء
والتطهير السائل للقطاع الخاص في إطار ما يسمى بالتدبير المفوض.
ب-
دور التهيئة الحضرية في معالجة أزمة المدينة
المغربية.
تسهم التهيئة الحضرية في معالجة أزمة
المدينة بالمغرب من خلال التدابير الآتية:
تدابير قانونية من خلال
إصدار قانون التعمير في يوليوز 1952 وقانون التهيئة والتعمير في سنة 1992 ومدونة التعمير التي
تم تحيينها في 19 شتنبر .2016
تدابير مؤسساتية والمتمثلة في
تأسيس المعهد الوطني للتهيئة وإعداد التراب سنة ،1981 وإنشاء الوكالات الحضرية إضافة إلى إحداث
المفتشيات الجهوية لإعداد التراب الوطني والبيئة وإنشاء الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق التي
تم دمجها في مجموعة التهيئة العمران.
تدابير تقنية وتتمثل في
إصدار مجموعة من الوثائق الموجهة للتهيئة الحضرية وهي:
·
التصميم
المديري للتهيئة: مجموعة من الوثائق تحدد تنظيم المجال الجغرافي في
المدينة على المدى البعيد (25 سنة على الأقل) لتحديد الاختيارات المستقبلية
لتوسع المدينة في مراحل زمنية متلاحقة.
·
تصميم
التنطيق: وثيقة من وثائق التعمير تهتم بتنظيم وتهيئة النطاقات
الحضرية. من وظائف هذه الوثيقة تحديد الأشكال الأساسية لاستعمال
النطاقات الحضرية من المركز نحو الضاحية.
·
تصميم
التهيئة: وثيقة تدقق كيفية استعمال الأراضي في كل قطاع المدينة
وتضبط حدود واتجاه الشبكة الطرقية ومناطق التجهيزات العمومية....
ج- دور سياسة إعداد التراب الوطني في حل
أزمة المدينة المغربية.
تساهم سياسة إعداد التراب الوطني في معالجة
أزمة المدينة المغربية من خلال التدابير الآتية:
المجال الاقتصادي: تتجلى
التدابير المتخذة في هذا المجال في تدعيم تنافسية المدن بالتجهيزات الجماعية والبنيات الأساسية
للاقتصاد ودعم الاقتصاد الحضري والرفع من تنافسيته زيادة على رد الاعتبار للصناعة التقليدية والأنشطة
غير المهيكلة.
المجال الاجتماعي: تمثلت
التدابير في ادماج الفئات الفقيرة في المجتمع الحضري، ومحاربة الأمية، ودعم التكوين المهني، إضافة
إلى تحسين ظروف العيش في مجال السكن والخدمات الاجتماعية، وحل مشكل الإقصاء الاجتماعي.
المجال العمراني: تجلت
التدابير في محاربة السكن العشوائي، واستعمال أراضي الملك العام في مشاريع السكن، وكذا تبسيط
المساطر القانونية في المجال العقاري، بالإضافة إلى الارتكاز على استراتيجية
التمويل المتعدد المصادر.
مجال التخطيط الحضري: من أهم
التدابير في المجال تطبيق مدونة للتعمير، وبلورة مخطط وطني للمدن الجديدة، وكذا تبسيط
مساطر المصادقة على وثائق التعمير، علاوة على اعتماد استراتيجية عقارية لتفعيل التنمية الحضرية
خاتمة
بالرغم من المجهودات المبذولة من طرف الدولة
ال تزال المدينة المغربية تواجه تحديات كبيرة على رأسها مشكل نقص الماء الصالح للشرب في
العديد من المدن المغربية الكبرى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق