الدرس 08: العالم العربي: مشكل الماء وظاهرة التصحر.
تقديم اشكالي
يواجه العالم العربي العديد من التحديات أهمها مشكل الماء وظاهرة
التصحر، وتتخذ الدول العربية مجموعة من التدابير
لمواجهة هذه التحديات.
فكيف تتوزع الموارد المائية بالعالم العربي؟ وأين تتجلى مظاهر أزمة
الماء؟ وما هي العوامل المفسرة لها؟ وما مظاهر
التصحر والعوامل المفسرة لها؟ وما هي المجهودات المبذولة لتجاوز مشكل الماء وظاهرة
التصحر في العالم العربي؟
1- توزيع الموارد المائية ومظاهر العالم العربي
ومظاهر الخصاص المائي.
أ-
توزيع الموارد المائية بالعالم العربي والعوامل
المفسرة لها.
تعتبر المياه التقليدية (المياه السطحية والجوفية) أهم مصدر للمياه
في العالم العربي، إضافة إلى المصادر غير التقليدية
(المياه
المعالجة والمياه المحلاة).
ويختلف توزيع الموارد المائية في العالم العربي حسب المجموعات الإقليمية
حيث تتركز أكثر من %50 في بلدان النيل والقرن الإفريقي و%36.25 بلاد
الشام وبلدان المغرب الكبير %21.89 في المرتبة الأخيرة منطقة شبه الجزيرة العربية
ب %5.07
ويمكن تصنيف دول العالم العربي إلى:
·
دول ذات وضعية مائية جيدة جدا: يتجاوز فيها نصيب الفرد من الماء
سنويا 2000م3 مثل العراق.
·
دول ذات وضعية مائية جيدة: يتراوح فيها نصيب الفرد من الماء
سنويا ما بين 1500م3 و2000م3
·
دول ذات وضعية مائية متوسطة: يتراوح فيها نصيب الماء سنويا ما بين
1000 و1500م3 مثل المغرب.
·
دول ذات وضعية خصاص مائي: يتراوح فها نصيب الفرد من الماء
سنويا ما بين 500 و1000م3 مثل
مصر
·
دول ذات خصاص مائي كبير: يقل فيها نصيب الفرد من الماء سنويا
عن 500م3 مثل
دول شبه الجزيرة العربية.
ب- بعض مظاهر الخصاص المائي في العالم العربي.
تتجلى مظاهر الخصاص المائي في العالم العربي في توفره على %0.5 من
المياه المتجددة في العالم، وضعف متوسط
نصيب الفرد من الماء (1000م3) مقارنة
مع المتوسط العالمي الذي بلغ 7700م3 بل
هناك بعض الدول العربية التي ينخفض فيها إلى أقل من 500م مثل
دول شبه الجزيرة العربية مع وجود دول مهددة بتناقص كمية المياه التي ترد عليها
من الخارج.
ويرجع مشكل الماء في العالم العربي إلى سيادة المناخ الجاف وعدم
انتظام التساقطات وصغر مساحة بعض الدول مثل
الأردن والكويت وتحكم دول غير عربية في شرايين المياه العربية بنسبة %88 والتزايد
الديمغرافي وما يرتبط به من تزايد الطلب على الماء.
ج- المجهودات المبذولة لمواجهة مشكل الماء في العالم العربي.
قامت الدول العربية بمجهودات متعددة لمواجهة تحدي الخصاص المائي بها،
من أبرز هذه التدابير بناء السدود وترشيد استعمال
المياه والقيام بحملات تحسيسية توعوية بضرورة الحفاظ على الموارد المائية، إضافة إلى
التنقيب عن المياه الجوفية وتحلية مياه البحر خاصة ببلدان
الخليج.
2- الأبعاد الديمغرافية والاقتصادية والاستراتيجية
لمشكل الماء في العالم العربي.
أ-
البعد الديمغرافي والاقتصادي لمشكل الماء في
العالم العربي.
يعد تزايد عدد السكان من أبرز العوامل في تراجع نصيب الفرد من الماء
بحيث كلما ارتفع عدد السكان إلا وانخفضت حصة
الفرد من الماء فمثال ارتفاع عدد سكان المغرب الكبير من 23.1 مليون سنمة سنة 1950
إلى 118 مليون نسمة في سنة 2025 نتج عنه انخفاض في نصيب
الفرد من الماء اذ انتقل من 3249.8م3
سنة 1950م إلى 568.4م3 في سنة 2025 مما يهدد هذه المنطقة
بخصاص مائي كبير في المستقبل.
كما أن الأنشطة الاقتصادية وخاصة الفالحة تساهم في الرفع من استهلاك
الماء بنسبة %85 ويتوقع أن يتزايد الطلب على
الماء في العالم العربي إذ سيصل في أفق 2025 إلى أكثر من 550 مليار متر مكعب.
ب- البعد الاستراتيجي لمشكل الماء في العالم العربي.
يكمن البعد الاستراتيجي لمشكل الماء في العالم العربي في تعدد بؤر
الصراع حول الماء بسبب تقاسم مجموعة من الدول
لمياه العالم العربي، إذ أن أغلب أنهاره توجد خارج حدوده. ومن
أهم بؤر الصراع حول الماء:
·
مشكل تقاسم مياه حوض النيل بين مصر
والسودان الجنوبي واثيوبيا.
·
احتدام التنافس بين تركيا وسوريا
والعراق حول نهري دجلة والفرات.
·
مشكل توزيع مياه الأردن بين فلسطين والأردن
وسوريا ولبنان والكيان الصهيوني.
3- ظاهرة التصحر في العالم العربي والتدابير
المتخذة لمواجهتها.
أ-
التصحر: تعريفه وعوامله ومظاهره
يدل التصحر على تدهور انتاجية الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة
وكذا شبه الرطبة في المناطق المدارية، ويقصد
بتدهور الأراضي انخفاض الإنتاجية البيولوجية والاقتصادية للأراضي الزراعية البورية
والأراضي الزراعية المسقية والمراعي والغابات.
ويرجع التصحر غلى عوامل طبيعية مثل توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجة
الحرارة وندرة الموارد المائية وعوامل
بشرية مثل الاستغلال الكثيف للأرض والرعي الجائر وكذا بعض أنماط
التعمير.
وتتجلى مظاهر التصحر في العالم العربي في تدهور الغطاء النباتي
الطبيعي وتراجع خصوبة التربة، إضافة إلى ارتفاع نسبة
الأراضي المتصحرة في العالم العربي والترمل بنسبة %68.4 والأراضي المهددة بالتصحر
بنسبة %20 وكذا تحول مساحات كبيرة إلى أراضي متصحرة، علاوة
على الترمل وهو زحف الكثبان الرملية على الواحات والأراضي الزراعية.
ب- المجهودات المبذولة لواجهة ظاهرة التصحر في العالم العربي.
اتخذت البلدان العربية عدة تدابير لمواجهة ظاهرة التصحر والمتمثلة
في:
·
تدابير تقنية: تتجلى في القيام بعمليات التشجير
لتثبيت التربة وحماية التربة من التعرية، وبناء المصدات الترابية أو النباتية او
الجدارية زيادة على الزراعة حسب خطوط التسوية والعمل بنظام التناوب الزراعي.
·
تدابير اقتصادية: صيانة أنظمة الإنتاج في المراعي
والزراعة البورية والمسقية وتكييف البرامج الاقتصادية مع خصائص البيئة القاحلة علاوة
على وضع خطط وطنية لمحاربة التصحر.
·
تدبير اجتماعية: محاربة الفقر وتحسين المستوى المعيشي
للسكان بالمناطق الجافة، ومكافحة الأمية والجهل، ونشر الوعي بخطورة التصحر والتخلي
عن السلوكيات التي تزيد من حدته.
·
تدابير أخرى: منها مصادقة كل الدول العربية على الاتفاقية
الدولية لمكافحة التصحر1994 وإنشاء المركز العربي لدراسة المناطق الجافة والأراضي
القاحلة إضافة إلى تنسيق التعاون بين البلدان العربية لمحاربة التصحر.
خاتمة
يعد مشكل الماء وظاهرة التصحر من أبرز التحديات الطبيعية التي تواجه
العالم العربي وقد اتخذت عدة تدابير للحد من خطورتهما
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق